السيد محمد تقي المدرسي

269

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 9 ) : إذا تيمم لغاية من الغايات كان بحكم الطاهر ما دام باقياً لم ينتقض وبقي عذره ، فله أن يأتي بجميع ما يشترط فيه الطهارة ، إلا إذا كان المسوغ للتيمم مختصاً بتلك الغاية ، كالتيمم لضيق الوقت فقد مر أنه لا يجوز له « 1 » مسّ كتابة القرآن ، ولا قراءة العزائم ، ولا الدخول في المساجد ، وكالتيمم لصلاة الميت ، أو للنوم مع وجود الماء . ( مسألة 10 ) : جميع غايات الوضوء والغسل غايات للتيمم أيضاً ، فيجب لما يجب لأجله الوضوء أو الغسل ، ويندب لما يندب له أحدهما ، فيصح بدلًا عن الأغسال المندوبة والوضوءات المستحبة حتى وضوء الحائض والوضوء التجديدي مع وجود شرط صحته من فقد الماء ونحوه ، نعم لا يكون بدلًا عن الوضوء التهيوئي « 2 » كما مر كما أن كونه بدلًا عن الوضوء للكون علي الطهارة محل إشكال « 3 » ، نعم إتيانه برجاء المطلوبية لا مانع منه ، لكن يشكل « 4 » الاكتفاء به لما يشترط فيه الطهارة أو يستحب إتيانه مع الطهارة . ( مسألة 11 ) : التيمم الذي هو بدل عن غسل الجنابة حاله كحاله في الإغناء عن الوضوء كما أن ما هو بدل عن سائر الأغسال يحتاج إلى الوضوء أو التيمم بدله مثلها ، فلو تمكن من الوضوء توضأ مع التيمم بدلها ، وإن لم يتمكن تيمم تيممين : أحدهما بدل عن الغسل ، والآخر عن الوضوء « 5 » . ( مسألة 12 ) : ينتقض التيمم بما ينتقض به الوضوء والغسل من الاحداث ، كما أنه ينتقض بوجدان الماء أو زوال العذر ، ولا يجب عليه إعادة ما صلاه كما مرّ ، وإن زال العذر في الوقت والأحوط الإعادة حينئذ بل والقضاء أيضاً في الصور الخمسة المتقدمة . ( مسألة 13 ) : إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة لا يصح أن يصلي به ، وإن فقد الماء أو تجدد العذر فيجب أن يتيمم ثانياً ، نعم إذا لم يسع زمان الوجدان أو زوال العذر للوضوء أو الغسل بأن فقد أو زال العذر بفصل غير كاف لهما لا يبعد عدم بطلانه ، وعدم وجوب تجديده ، لكن الأحوط التجديد مطلقاً ، وكذا إذا كان وجدان الماء أو زوال العذر في ضيق الوقت ، فإنه لا يحتاج إلى الإعادة حينئذ للصلاة التي ضاق وقتها . ( مسألة 14 ) : إذا وجد الماء في أثناء الصلاة فإن كان قبل الركوع من الركعة الأولى

--> ( 1 ) احتمال الجواز قائم فلو تيمم من ضاق وقته جاز له الصلاة في المسجد ما دام عذره باقيا ، هذا في غير التيمم لصلاة الميت أو النوم احتياطا . ( 2 ) إمكانه محتمل . ( 3 ) لا إشكال فيه حتى أنه يمكن أن يقال باستحبابه في نفسه لأنه طهور واللّه يحب المتطهرين . ( 4 ) عدم الإشكال مرجح . ( 5 ) على المختار من كفاية كل غسل عن الوضوء يكفي تيمم واحد للغسل والوضوء .